علي بن أحمد المهائمي

678

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ الخالدي فص حكمة صمدية في كلمة خالدية « 1 » أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بالاستعلاء ؛ للاستغناء عن الكل مع افتقار الكل إليه ، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى خالد بن سنان العنسي عليه السّلام ، إذ قصد أن يخبر عن الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها عن مشاهدة يعترف بها كل أحد من غير حاجة إلى معجزة ، ولا إلى تصديق نبي آخر ، وتصديق الأنبياء - عليهم السّلام - يفتقر إلى هذا عند البعض ، وهؤلاء يفتقر في إثبات مدعاهم إلى شيء ، وقصته : أنه كان يسكن عدن ، فخرجت نار عظيمة من مغارة ، فأهلكت الزرع والضرع ، فالتجأ إليه قومه ، فأخذ خالد يضرب تلك النار بعصاه من خلفها ، ويقول : بدا بدا حتى ترد النار ، فرجعت هاربة منه إلى المغارة التي خرجت منها ، ثم قال لأولاده : إني أدخل المغارة خلف النار لأطفئها ، وأمرهم أن يدعوه ثلاثة أيام تامة ، فإنهم إن دعوه قبلها خرج ومات ، وإن صبروا تمام ثلاثة أيام خرج سالما ، وقد وضع عنهم مضرة النار ، فلما دخل صبروا يومين ، واستفزهم الشيطان فظنوا أنه ربما هلك ، فصاحوا به فخرج من المغارة ويداه على رأسه من الألم الذي أصابه من صياحهم ، فقال لهم : ضيعتموني وضيعتم قولي ووصيتي ، أخبرهم بموته وأمرهم أن يقبروه ويرقبوه أربعين يوما ، فإنه يأتيهم قطيع من الغنم يقدمها حمار أبتر مقطوع الذنب ، فإذا حاز قبره ووقف ، فلينبشوا عليه قبره ، فإنه يقوم ويخبرهم بأحوال البرزخ والقبر عن رؤية وشهود ، فتحصل الخلق كلهم على اليقين بما أخبرت الرسل - عليهم السّلام ، فمات خالد فدفنوه ، فانتظروا مضي الأربعين ، وورود قطيع الغنم ، فجاء القطيع يقدمه حمار أبتر ، فوقف حذا قبره ، فهمّ مؤمنو قومه أن ينبشوا عليه كما أمرهم ، فأبى أكابر أولاده خوفا من العار أن يقال لهم : أولاد المنبوش ، فحملتهم الحمية الجاهلية على ذلك ، وضيعوا وصيته وأضاعوه . فلما بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاءته بنت خالد عليه السّلام ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « مرحبا بابنة نبي أضاعه قومه » « 2 » ، ورأيت في بعض التواريخ : « أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ سورة الإخلاص ،

--> ( 1 ) إنما اختصت الكلمة الخالدية بالكلمة الصمدية ؛ لأن دعوته إلى الأحد الصمد ، ومشهده الصمدية وهجيره في ذكره الأحد الصمد ، وكان في قومه مظهر الصمدية يصمدون إليه في المهمات ، ويقصدونه في الملمات ، فيكشف اللّه عنهم بدعائه البليات . ( شرح القاشاني ص 324 ) . ( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في « المصنف » ( 6 / 413 ) .